السيد محمد باقر الصدر
382
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
كما لم يسلب الجماعة كرامتها ولم يهدّد حياتها ، وبذلك امتاز عن أجهزة التوزيع المختلفة التي جرّبها الإنسان على مرّ التاريخ . وجهاز التوزيع في الإسلام يتكوّن من أداتين رئيسيّتين ، وهما : العمل والحاجّة ، ولكلٍّ من الأداتين دورهما الفعّال في الحقل العامّ للثروة الاجتماعيّة . وسوف نتناول كلّاً من الأداتين بالدرس لنعرف دورها الذي تؤدّيه في مجال التوزيع ، مع المقارنة بين مكانة العمل والحاجة في جهاز التوزيع الإسلامي للثرورة ، ومكانتهما في التصاميم والنظريّات الأخرى للتوزيع التي تقوم على أسس شيوعيّة واشتراكيّة ورأسماليّة . دور العمل في التوزيع : لكي نعرف دور العمل في التوزيع يجب أن ندرس الصلة الاجتماعيّة بين العمل والثروة التي ينتجها . فالعمل ينصبّ على مختلف المواد الطبيعيّة : فيستخرج المعدن من الأرض ، ويقتطع الخشب من الأشجار ، ويغوص على اللؤلؤ في البحر ، ويصطاد طائراً من الجوّ . . إلى غير ذلك من الثروات والموادّ التي يحصل عليها الإنسان من الطبيعة عن طريق العمل . والسؤال الذي نعالجه بهذا الصدد هو : ماذا تكتسب المادّة من طابع اجتماعي بسبب العمل ؟ وما هي علاقة العامل بالثروة التي حصل عليها عن طريق عمله ؟ فهناك الرأي القائل : بانقطاع الصلة الاجتماعيّة بين العمل والعامل وموضوعه ، فليس للعمل أو العامل من حقٍّ إلّافي إشباع حاجته مهما كان عمله ؛ لأنّ العمل ليس إلّاوظيفة اجتماعيّة يؤدّيها الفرد للمجتمع ، فيكافئه عليها المجتمع بضمان حاجاته . ويتّفق هذا الرأي مع وجهة نظر الاقتصاد الشيوعي ، فإنّ الاقتصاد الشيوعي